فك طلاسم الأجنة المعيبة



انجاب طفل هو حلم كبير لكل الأزواج الذين يعانون من العقم, و قد تحقق هذا الحلم و ولدت عشرات الآلاف من الأطفال عن طريق الحقن المجهري، وهي تقنية تستخدم عادة عندما لا تأخذ الطبيعة مجراها. ومع ذلك، في كثير من الاحيان تصاب الأجنة التي يتم الحصول عليها عندما يخصب الحيوان المنوي البويضة في أنبوب الاختبار, تصاب تلك الجنة ببعض العيوب. 30-50٪ من الأجنة المنقولة في عمليات اللحقن المجهري تؤدي إلى الحمل، واختيار أفضل الأجنة وضمان أنها تتمتع بصحة جيدة في الأيام الأولى من الحمل يشكل تحديا كبيرا للأطباء والأزواج الذين يعانون من العقم.

فك طلاسم الأجنة المعيبة

ما الذي يسبب الأجنة المعيبة؟

في دراسة نشرت في دورية مجلة الأكاديمية الوطنية للعلوم، اكتشف الباحثون في جامعة مركز أبحاث مستشفى مونتريال (CRCHUM) عنصرا مهما في فهم كيفية حدوث هذه التشوهات في الجنين النامي أو المخصب.

و قد صرح الدكتور/ جريج فيتزهاريس، الباحث في CRCHUM وأستاذ في جامعة مونتريال “ما يقرب من نصف الأجنة المستخدمة في علاجات الخصوبة لديها بعض الخلايا التي تحتوي على عدد خاطئ من الكروموزومات. و تكون هذه الأجنة من نوعية رديئة، و غالبا ما تختار العديد من العيادات عدم نقلها إلى المرأة. من خلال دراسة الأجنة في الفئران، وجدنا الآلية التي تتكون و تنقسم من خلالها الخلايا التالفة في الجنين النامي.

في الفئران، البويضات العادية تحتوي على 20 كروموسوم، بينما في البشر تحتوي على 23. وجود عدد غير طبيعي من الكروموسومات في الخلايا، والمعروف باسم عدم توازن الصبغيات، هي مشكلة معروفة في علم الأحياء الإنجابي. وعادة ما يرتبط عدم توازن الصبغيات مع العقم، و سبب وجود الخلايا المختلة صبغيا داخل الجنين كان غامض و لكن باستخدام احدث أجهزة المجهر، تم تمييز نويات بجوار النواة الرئيسية تشبه هياكل الأقمار الصناعية الصغيرة. و خلال رصد كيفية تقسيم هذه النويات التي تحتوي على الخلايا، لاحظنا أن المادة الوراثية من النويات ورثت من جانب واحد فقط من الخلايا الوليدة. وهذا يشير إلى أن النويات تسبب عدم توازن الصبغيات، والذي بدوره يسبب الأجنة المعيبة”.

وقد تجلى ذلك في الفئران، ولكن من المرجح أن نفس الآلية موجودة في البشر. اختيار أفضل الأجنة هو مفتاح النجاح في عمليات الحقن المجهري. في عيادات الخصوبة، يتم إجراء فحص الجنين بعد ثلاثة أو خمسة أيام قبل أن يتم نقله إلى رحم المرأة. و للتحقق ما إذا كان الجنين معيب، يتم تنفيذ بعض الاختبارات في بعض الأحيان والتي يتم خلالها تحليل الخلايا الجنينية وراثيا. و هذه الطريقة معقدة ومكلفة، و بالتالي فان هذا الاكتشاف مهم لأنه إذا تبين من البحوث في المستقبل أن هذه الظاهرة هي نفسها في البشر، يمكن أن يوفر الكشف المبكر عن عدم توازن الصبغيات فرصة جيدة للتعرف علي الأجنة المعيبة.

قضية عزل الأجنة المعيبة مثيرة للجدل. ويعتقد بعض الأطباء أن الأجنة المعيبة لا ينبغي أن تستخدم. ويرى آخرون أن الأجنة المعيبة يمكن أن تنتج الأطفال الأصحاء، مما يشير إلى أن الأجنة يمكن إصلاح نفسها بنفسها بشكل طبيعي. و يقول البروفيسور فيتزهاريس: “نحن نريد أن نفهم كيفية مساعدة الأجنة على تطوير نفسها و في نهاية المطاف نريد تحسين فرص النجاح للأزواج الذين يعانون من العقم الذين يعتمدون على وسائل الإنجاب بمساعدة طبية “.