سرطان بطانة الرحم و الحقن المجهري



حوالي 1٪ إلى 5٪ من جميع الحالات المبلغ عنها لسرطان بطانة الرحم وقعت في النساء ذوات 40 سنة من العمر أو أصغر، وهذه الأورام تميل إلى أن تكون متباينة بشكل كبير. ما يصل الى 25٪ من هذه الحالات تحدث في المرضى الذين يعانون من تكيس المبايض، و تعتبر عوامل الخطر المعروفة هي السمنة، هرمون الاستروجين، والسكري، وارتفاع ضغط الدم.

في أغلب هذه الحالات يكون العلاج هو استئصال الرحم الكلي مع المبايض. النساء في سن الإنجاب قد لا ترغب في الخضوع للعلاج الجراحي نهائيا للحفاظ علي الخصوبة.

سرطان بطانة الرحم و الحقن المجهري

و السؤال: هل يمكن اجراء الحقن المجهري مع الاصابة بسرطان بطانة الرحم؟

في احدي الدراسات التي اجريت بكلية الطب جامعة واشنطن تم اجراء عدة دورات للحقن المجهري خلال 1998 الي 2000 لمريضة بسرطان بطانة الرحم مع العلاج الحذر بالعقاقير و قد تكللت اخر تلك المحاولات بالنجاح و اسفرت عن الحمل في ثلاثة توائم اصحاء.

كانت المريضة مصابة بالسمنة تبلغ من العمر 29 عاما و قد عانت من العقم لمدة سنتين و لم يكن لديها تاريخ عائلي لمرض السكري أو ارتفاع ضغط الدم، أو مرض السرطان واستخدمت حبوب منع الحمل لمدة 15 شهرا قبل محاولة الحمل.

كان هناك دليل واضح على غياب دورات الإباضة مع غياب الحيض و لم تنجح محاولات تنشيط الاباضة السابقة بالعقاقير. و أثناء الفحص تم اكتشاف تكيس المبايض, و كانت المريضة قد خضعت مسبقا لازالة بعض الاورام الرحمية جراحيا, و قد كشف التحليل الباثولوجي لبطانة الرحم عن وجود أورام خبيثة ببطانة الرحم. و رفضت المريضة اجراء جراحة استئصال الرحم، وطلبت العلاج المحافظ في محاولة للحفاظ على خصوبتها.

و تم اخضاع المريضة للعلاج بالعقاقير مع متابعة بطانة الرحم. وقد اتخذ هذا القرار من أجل تحسين إمكانات المريضة للخصوبة و اجراء الحقن المجهري لتحقيق الحمل القابل للحياة دون مزيد من التأخير.

خضعت المريضة لأول دورة حقن مجهري لها في نوفمبر عام 1998. و تم الحصول علي عشرة بويضات، و تم زرع ثلاثة أجنة. الا انها لم تكلل بالنجاح.

خضعت لدورة الحقن المجهري الثانية في أبريل 1999، خلالها تم الحصول علي 16 بويضة و تم زرع ثلاثة أجنة و لم تكلل أيضا بالنجاح. و بعد المناقشة، قررت المريضة الخضوع لدورة حقن مجهري اخيرة قبل العلاج النهائي لسرطان بطانة الرحم.

بدأت دورة الحقن المجهري الثالثة في يونيو 2000. و تم الحصول علي 36 بويضة و على الرغم من أن الاطباء قد أوصو بزرع جنينين فقط، الا أن المريضة طلبت زرع ثلاثة أجنة لأنها كانت آخر دورة حقن مجهري قبل استئصال الرحم. و بعد 13 يوما من زرع الأجنة كشفت الموجات فوق الصوتية عن الحمل الثلاثي.

وتمت الولادة القيصرية لثلاثة توائم أصحاء في ديسمبر 2000.

لم يتم استئصال الرحم عند الولادة القيصرية لأن المريضة رغبت في الحفاظ على خصوبتها حتي التأكد من صحة الثلاثة توائم.
تم إجراء تكرار أخذ العينات من بطانة الرحم لمدة شهرين بعد الولادة، وكان وضعها مستقر. بعد أربعة أشهر من الولادة، خضعت المريضة للفحص بالمنظار المهبلي ظهرت خلالها كلا المبيضين طبيعية إلى حد كبير.

أعطيت المريضة الخيار لاجراء جراحة استئصال الرحم قبل أو بعد ثلاث دورات من العلاج الكيميائي مقابل ستة دورات من العلاج الكيميائي. و اختارت الخضوع لثلاث دورات من العلاج الكيميائي و رفضت الخضوع لمزيد من العلاج الكيميائي أو الجراحي. و في زيارة المتابعة بعد 6 أشهر من العلاج الكيميائي، كانت المريضة خالية من المرض، وكانت الثلاثة توائم بصحة جيدة.