العلاقة بين ضعف الانتصاب وسرعة القذف



ضعف الانتصاب و سرعة القذف هما اثنين من أكثر الاختلالات الجنسية شيوعا والتي تؤثر على نسبة كبيرة من الرجال. وقد وجد أن انتشار الاصابة بهذه الحالات يتوزع بصورة عادلة بين جميع الفئات الاجتماعية والاقتصادية ويمكن أن يؤثر على الرجال من جميع الأعمار. من بين الاثنين، سرعة القذف أو القذف السريع كما يطلق عليه عادة هو حالة أكثر شيوعا بكثير من ضعف الانتصاب وتؤثر على كل من الشباب وكبار السن من الرجال.

وقد قدرت الدراسات العلمية أن أكثر من 40٪ من الرجال يعانون من سرعة القذف. على الجانب الآخر من الإحصاء، تشير الدراسات إلى أن ضعف الانتصاب يكون أكثر شيوعا مع التقدم في السن ويمكن أن يكون ناجما عن الظروف المادية أو الأسباب العضوية مثل أمراض القلب والسكر وأمراض الكلى، وبعض الأدوية…و أمور اخري.

معدلات الاصابة بضعف الانتصاب وسرعة القذف حسب العمر
معدلات الاصابة بضعف الانتصاب وسرعة القذف حسب العمر

خلال العقود القليلة الماضية، حدث تحسن كبير في إجراءات وخيارات العلاج لكل من سرعة القذف وضعف الانتصاب، ولا تزال الكثير من الامال والتوقعات معقودة علي المزيد من التقدم في أساليب علاج جميع الاختلالات الجنسية. وفي حين أن كلا الحالتين يمكن علاجهما بشكل فعال عن طريق الدمج بين العلاج بالأدوية أو الجراحة والعلاج السلوكي وكذلك تغيير نمط الحياة، الا أن عدد الرجال الذين يسعون بنشاط الي طلب العلاج الطبي لا يزال منخفضا جدا.

حتى اليوم، لازال يوجد الكثير من سوء الفهم الذي يحيط بسرعة القذف وضعف الانتصاب في المقام الأول، وذلك لأن هذين المرضين الجنسيين يمكن في الكثير من الأحيان أن يصاب بهما الرجل في وقت واحد. وبالتالي فإنه ليس من المستبعد أن يختلط الأمر علي بعض الرجال ويصابون بحيرة و عدم القدرة علي التفرقة بين سرعة القذف وضعف الانتصاب والعلاقة بينهما ان وجدت. وفي كثير من الأحيان تساهم الظروف النفسية والقلق والإجهاد أو الاكتئاب في اذكاء ذلك الشعور بالحيرة، ولكن غالبا ما تكون العوامل الأساسية الكامنة وراء الاصابة في كلتا الحالتين عضوية وفي هذه الحالة التدخل الطبي يمكن أن يكون حاسما لتحسين الحالة أو لعلاجها بالكامل.

هل توجد علاقة بين سرعة القذف وضعف الانتصاب؟

وبمعنى أخر: هل يرتبط ضعف الانتصاب بسرعة القذف؟ أو العكس بالعكس؟ سؤال غاية في الأهمية والدقة سنحاول الاجابة عليه سويا من خلال السطور التالية:

في معظم الرجال الذين تم تشخيص حالاتهم بضعف الانتصاب كمشكلة رئيسية، يكون القلق الثانوي في معظم الحالات متعلق بسرعة القذف، وغالبا ما يعتقد أن الحالة مصابة بالمرضين ضعف الانتصاب وسرعة القذف معا. أيضا لأن انخفاض أو عرقلة تدفق الدم الي شرايين منطقة القضيب، تعد مسئلة مهمة وحاسمة لتحقيق الانتصاب الجيد، فهي أيضا تعد من الأسباب الرئيسية لسرعة القذف وضعف الانتصاب معا، وبالتالي ينطبق هنا المنطق الذي يفيد بأن “السبب واحد، والمشكلة واحدة”.

ومع ذلك، للرد على التساؤل عن مدي ارتباط كلا من ضعف الانتصاب وسرعة القذف، فمن الضروري أن نفهم أولا الفرق بين سرعة القذف وضعف الانتصاب.

ما هو الفرق بين ضعف الانتصاب وسرعة القذف؟

أسباب الاصابة بضعف الانتصاب
أسباب الاصابة بضعف الانتصاب

يتميز ضعف الانتصاب بعدم قدرة الرجل على الحصول على الانتصاب القوي و الاحتفاظ به لفترة كافية. والسبب في ذلك يمكن في عدة عوامل أكثرها احتمالا: العمر، وكذلك أمراض القلب، والسكر، وضغط الدم، وتعاطي المخدرات، وبعض أشكال العلاج أو الأدوية. ويمكن علاج الحالة إذا تم تشخيصها بشكل صحيح وفي الوقت المناسب.

من ناحية أخرى تتميز سرعة القذف بعدم قدرة الرجل على التحكم في استجابته للقذف في معظم الممارسات الجنسية تقريبا. وعلى الرغم من أن الخط الزمني لتكوين الاصابة بسرعة القذف هو غامض إلى حد ما، فإن التعريف العام لسرعة القذف هو عندما يتفق كل من الزوجين على أن الرجل يصل الي الذروة خلال وقت قريب جدا. وفي حين أن الأدوية يمكن أن توفر درجة معينة من العلاج لحالات سرعة القذف، ويمكن إدارة الحالة إلى حد كبير عن طريق الجمع بين العلاج السلوكي والدوائي معا.

ما مدي ارتباط سرعة القذف بضعف الانتصاب؟

العلاقة بين سرعة القذف وضعف الانتصاب
العلاقة بين سرعة القذف وضعف الانتصاب

في عدد من الحالات وجدت الدراسات أن الرجال الذين تم تشخيص حالاتهم بدرجة متوسطة الي ضعيفة من ضعف الانتصاب قد اصيبوا أيضا بسرعة القذف. وبالمثل، في الرجال الذين يعانون من ضعف الانتصاب الذين يحتاجون إلى تنشيط القضيب المستمر للحفاظ على الانتصاب، وجد أن الاصابة بسرعة القذف تميل إلى أن تكون مرتفعة.

كذلك لوحظ أن حالات ضعف الانتصاب الناتجة عن الضغوط النفسية والعصبية واضطرابات العلاقة الزوجية غالبا ما تكون مصحوبة بالاصابة بسرعة القذف.

وقد وجدت الدراسات أن سرعة القذف هي السبب الرئيسي وراء تطوير الاصابة بضعف الانتصاب على مدى فترة من الزمن. وبسبب هذا، غالبا ما يعتقد أن كلا من ضعف الانتصاب وسرعة القذف يتداخلان ويتعايشان معا حتى لو كانت المحفزات لكل حالة قد تكون مختلفة.

كيفية التمييز بين الاثنين: ضعف الانتصاب وسرعة القذف

فقدان الانتصاب هو أمر طبيعي و متوقع بعد حدوث القذف مباشرة. وهناك الكثير من الرجال الذين لا يفهمون هذا المفهوم جيدا، وذلك يمكن أن يؤدي بهم إلى الاعتقاد بأنهم يعانون من ضعف الانتصاب بينما تكون المشكلة الحقيقية فعلا هي سرعة القذف. وهنا يمكن ان يؤدي الارتباك والتردد من جانب الرجل أثناء شرح حالته للطبيب الي التشيخص الخاطئ للحالة، كذلك الفشل من جانب الطبيب المعالج في التحقق بدقة كاملة من الظروف والأعراض وكذلك التاريخ الصحي يمكن أن يؤدي إلى التشخيص الخاطئ للحالة و بالتالي يكون العلاج محدود النتائج أو غير فعال بالمرة.

في الحالات التي يكون فيها كل من سرعة القذف وضعف الانتصاب مجتمعان، فمن المستحسن دائما أن يتم علاج ضعف الانتصاب أولا. فقد رصدت الدراسات العلمية تحسنا ملحوظا في حالات سرعة القذف في الكثير من الرجال الذين عولجوا من ضعف الانتصاب.

الأثر النفسي لسرعة القذف وضعف الانتصاب

الصدمة النفسية المرتبطة بسرعة القذف وضعف الانتصاب يمكن أن تساعد أيضا في تفاقم الوضع أبعد من ذلك. وهناك الكثير من الرجال المصابون بسرعة القذف أو ضعف الانتصاب ويقاومون باستمرار مشاعر النقص أو الرفض. إن الشعور بعدم القدرة على أداء الجنس وعدم القدرة على إرضاء الزوجة يمكن أن يسبب إعاقة ذهنية كبيرة. وفي مثل هذه الحالات، غالبا ما يكون الرجال المصابون بسرعة القذف معرضون للاصابة بضعف الانتصاب كمشكلة ثانوية على مدى فترة من الزمن والعكس بالعكس. الخوف أو القلق من القذف قبل الأوان هو عامل رئيسي بالنسبة للرجال المصابون بضعف الانتصاب. وفي مثل هذه الحالات حيث يمكن أن تتداخل أعراض كلا من ضعف الانتصاب وسرعة القذف في نفس الوقت.